الأحد، 10 مايو، 2009

أطفال في عالمي .. قصص لاتنتهي





تجولت في هذا العالم وكنت دائماً أرى أناس بتصرفات معينة غريبة تارة ومألوفة تارة أخرى في طفولتي أتذكر اشخاص أثروا في
حياتي ولكن ليس كل من قابلتهم.. وعندما دخلت إلى المدرسة وبدأت مشوار الدراسة الذي استمر 16 سنة ابتداءً بالمرحلة الابتدائية
انتهاءً بالمرحلة الجامعية قابلت أشخاص ممن هم في مثل سني .. أكبر قليلاً أو أصغر قليلاً فقد كانت تصرفاتهم طبيعية بالنسبة لي
تارة وغريبة تارة أخرى .. لكنني أبداً لم يستوقفني موقف أحدهم أو تصرف أحدهم إلا نادراً ، فعلاً قد أكون أشفقت على أحدهم ،
أو استمتعت بمرافقة أحدهم أو علني لم أستغرب طريقة حديث أحدهم ..أو استغربتها قليلاً
وقد فسرت ذلك عل السبب كان.. أنهم في مثل سني فلم العجب فهذا هو عالمنا!! ..ولكل شخص طبعه و "ستايل" حياته الخاص ..

ولكني الآن بعد فترة مرور 5 سنوات من اجتيازي لمرحلة الدراسة وعملي في مجال التعليم وخاصة تعليم الأطفال .. فأنا أرى كل
يوم قصة غريبة ، تستهويني مرة ، تعذبني مرة ، ترهقني مرة ، تهزني مرة أخرى .. فعالم الأطفال عالم أعشقه واستهويه ..


أصادف كل يوم طفلة بقصة قد تكون جديدة ، قد تكون مؤلمة ، قد تكون سعيدة ، أو قد تكون "قصة محطمة"

لن أنسى تلك الطفلة بخجلها عندما تقدمت وقالت : معلمتي كوني أنتي أمي !!

ولن أنسى تلك البريئة ، التي حبست دموعها وقالت : معلمتي .. أمي مريضة .. سنسافر لرؤيتها هذا الأسبوع ؟
اشتقت لها فهل سأراها ؟
وتلك الأخرى التي لا تتحدث مع الغرباء ..
وتلك التي قالت .. معلمتي .. أبي يضرب أمي ..
ومن تقول .. أنا لا أحب أمي ..
أنا لم أرى أبي قط ، يعيش أبي في منزل آخر ..
معلمتي .. أنا لا أخرج من المنزل أبداً
معلمتي .. أمي تحب أخي أكثر مني ..
معلمتي .. عندما يغضب أبي يقول أنتِ لستِ ابنتي ..



أنا يتيمة ..
و أنا لا أملك المال ..
و أنا لم أرتدي ملابس جديدة هذا العيد ..
لن أذهب إلى الرحلة مع زميلاتي .. فوالدتي لا تملك 10 ريالات ..

وفتاة أخرى تجلس بعزلة دائماً ولا تتحرك إلا حينما يقرع الجرس ..

وأخرى تشتكي .. وصغيرة تبكي ..

ومواقف أخرى كثيرة .. تحزنني .. بل تبكيني

فالتي قالت لي كوني والدتي .. أمها لا تعلم عن حالهم شيئاً
والتي قالت أمي مريضة وتمنت رؤيتها .. منذ ذلك اليوم .. اختفت أمها وانتقلت إلى جوار ربها
ولم تكم تعلم أنها لن تراها ثانية
وتلك التي لم تر أباها ولا تحب أمها فهي تعيش مع جدتها ووالديها كلٍ له حياته الخاصة
والتي تجلس بعزلة .. حدث لها أن تحرش أحداً بها وهي صغيرة ، لذلك تخاف الناس
والمصيبة الكبرى .. أن أهلها لا يرغبون في علاجها خوفاً من حديث الناس ..
وتلك التي لاترا اباها إلا نادراً فهو اعتاد على أن يزور السجن كل سنة ..
وتلك وتلك ..

آه .. عالم الأطفال بقدر ما أحبه .. فهو يؤلمني حينما أتعايشه في مدرستي ..

ترا براءة في وجوههم .. تجعلك تحتار وتفكر
من السبب ؟


قد تكون كل هذه القصص مرت بي وأنا طالبة ولكن قصصهن
جعلتني أميز الفرق بين حجم الشعور بالألم

فهؤلاء كانوا بمثل سني أكبر أو أصغر قليلاً
وهؤلاء تبدأ تعاستهم فقط .. منذ نعومة أظافرهم ..

هناك 6 تعليقات:

  1. عندما لا تحملنا الاحلام بعيدا يبقى لنا مسار العودة الى الطفولة فأن مافيها الخيار الاخير نحو الذات وبها نعرف كم سرنا نحو الان بأسوء مافينا وأجمله بل وتشعرنا بمساحة الضعف الذي يعترينا ومساحة البراءة التي تنقصنا . كم هي سامية افكارك

    سارح

    ردحذف
  2. لكي كل الاحترام على جهودك
    الا نستطيع ان نجعل اطفالنا ان يعيشوا ولاجزاء صغير من احلمهم بعيدن عن امورنا ؟

    ردحذف
  3. جميل هذا العالم .. انا متأكد بأنكِ تستطيعين ان تصنعي فرقا في عوالم الكثيرات من الاطفال .. انه ابتسامة صادقة منكِ قد تبهج هؤلاء الاطفال الصغيرات وترسم حياة جميلة لهم
    وادعوكِ من هنا الى عمل قسم خاص تكتبين فيها عن تجاربك في مكان عملك (فكرة حلوة). فلكل منا قصته ولكل منهم قصص لاتنتهي.

    ردحذف
  4. سارح

    نعم .. نحن بحاجة فعلاً إلى أن نسترجع ولو قليلاً
    من ذكريات طفولتنا بحلوها ومرها ، علنا نستطيع
    أن نقدر ماذا نحتاج أن نعيده منها أو نعوضه فينا


    سعدت جداً بزيارتك ..
    دمت بكل خير ..

    ردحذف
  5. رجاوي

    شكرا عزيزتي على تعليقك ومرورك اللطيف

    عالم الأطفال بريء جداً ونقي جداً جداً
    فأتفه التصرفات بالنسبة لنا قد تؤثر على
    حياتهم وتعكر صفوها بل وتقلقها أحياناً دون
    أن نشعر ..

    ردحذف
  6. عبدالله

    أ تعلم ! قد راقت لي فكرتك :)

    وفعلا مجرد الابتسامة من شخص يوده هؤلاء الاطفال
    يجعلهم فرحين مبتسمين بل سعداء جداً
    وهذا عن تجربة شخصية ..

    دمت بخير

    ردحذف