الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

إنتي وين أمج !






ابتسمت لي فابتسمت لها .. فجاءت مسرعة إلي
وقامت باحتضاني ..
قلت لها : ( الله ايش هالتاج الحلو صايرة حلوة اليوم :) )
ابتسمت وقالت : ( أبي أقولج سر )
قلت : ( شنو سرج ياسنفورة )
قالت : ( ماتقولين حق أحد )
قلت : ( لا ماقول )

همست في أذني تجنباً من أن يسمعها أحد .. قائلة :
( عندج أم ؟ ) ..
قلت لها : ( إي أكيد كلنا عندنا أمهات )
اقتربت أكثر من أذني اليمنى هامسة لي :
( أنا .. أمي ماتت )

وكأنها ألقت علي صخرة ثقيلة جداً ليست على قلبي فقط بل وجسدي أيضاً
شعرت وكأنني لا أستطيع الحراك أو التحدث
ابتسمت بابتسامة مترددة بل كاذبة وقبل أن أنطق
قالت لي .. ( أمج وينها الحين؟ )

وكأنني من وقع الصدمة كنت خائفة أن أجاوبها أو لم ينتابني حينها سوى ألم
ودموع حبست نفسها على أن تجرح تلك البريئة دون قصد
قلت لها : ( أمي في البيت )
قالت : ( أنا أمي في الجنة )

لم أستطع أن أجاوبها ، لأول مرة أقف أمام طفلة لم تتعدى السبع سنوات
لأجد نفسي أرجف دون قصد .. بل مشاعر حزينة ألمت بي لا أعرف فيما كنت
أفكر حينها فقط كنت أتجنب أن تلتقي عيناي بعيناها

قلت لها وأنا أحاول الحفاظ على ماتبقى فيني من قوة ..
( حبيبتي إنتي .. ماما في الجنة إن شاءالله .. وكلنا إن شاءالله راح نروح لها هناك )
ابتسمت ببراءة وقالت : ( إي أنا كل يوم أصلي عشان أروح الجنة )
لم أتمالك نفسي أكثر فحديثها كان أكبر من مشاعري ومن قوتي التي اختلقتها وقتها
قمت بضمها وأنا أخفي دموعي التي كانت أقوى من أن تحبس ، قلت لها : ( حبيبتي إنتي .. إن شاءالله تروحين الجنة ولما تصلين وتصيرين بنت شاطرة ماما راح تستانس وايد وايد ..
يالله روحي صفج بتتأخرين )
قالت : ( أنا أحبج وايد )
قبلتها وقلت : ( أنا بعد أحبج وايد وايد )
ابتسمت ، فرحت ، وقبل أن تذهب ألقت علي شيء أشبه بالصاعقة قالت : ( إنتي تشبهين أمي ) ..
ثم رحلت ..

سأمتنع عن وصف ماحل بي وقت أن ألقت على مسامعي تلك الجملة لأنني لا أعلم ماذا حصل لي وقتها ..

ياااه كم كان مؤلم ذلك الموقف ، انفجرت باكية عندما رحلت ، لم أستطع أن أتمالك نفسي أكثر
طفلة بريئة لا أعتقد أنها تعي معنى الموت ، أظن أنها تنتظر عودة أمها التي لن تعود .. ولكنها
تتحدث ببراءة شديدة تشبه قناعة غريبة لم أفهمها ..
فكرت كثيراً بهذه الطفلة .. وبأخوتها ومازلت أفكر .. وأدعو أن يعوضهم الله بأم أخرى تحن عليهم
مع قناعتي الشديدة بـ ( من سيكون أحن من الأم ) من سيستقبلها بابتسامة بعد عودتها من المدرسة ، من سيجهز
حقيبة طعامها ، من سيسألها عن واجباتها من سيكافأها إذا نجحت ، من سيقرأ لها قصة قبل أن تنام ، من سيحضنها
لتنام بسلام ..
لاأعلم ماذا أقول الآن ولكنني فعلا تأثرت كثيراً .. ولا أظن أنني مهما وصفت مشاعري ودونتها ستوفي
بحق ما شعرت به .. ومازلت لأشعر ..

أشبه أمها ! لا أعتقد فليس للأم شبيه ..
حبيبتي الصغيرة آلمتني بسرها الصغير ، أتمنى أن أكون أشبه أمها فعلاً علني أعوضها مشاهدة وجه أمها
كل صباح .. ولا أظنني كذلك ..

أدعو الله أن يرحم والدتها ويرحم جميع الأموات .. ويرزق هؤلاء الأطفال كل السعادة إن شاءالله ..


في آخر السطر ..
.
.
.
.
.
( أمك ثم أمك ثم أمك )







هناك 15 تعليقًا:

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. الله يرحمها .. هذي الدنيا .. اوقات خاطرنا نسأل ليش وليش وليش وليييييييييش

    لكن تبقى الحكمة مخفية لإرادة الهية من فوق السبع سموات .. قد يكون الموت رحمة .. ولكننا لانعلم ..

    والله هاليهال .. شاقول بس ^_^ بس بعد احسن من غثا الكبار .. :^

    ردحذف
  3. أقول للصغيره

    مثلج يا عين عيون كثيرة ..

    ربي يرحم أمها وموتانى وجميع موتى المسلمين

    عورة قلبي بس تدرين ربي يقطع و يوصل ربي يرحمنا معاها برحمته الواسعه ...

    ردحذف
  4. والله مااقول الله كان بعونج في ذيج اللحظه اللي تكلمت فيها معاج .. انا اقرا ومن صدمتي وقف شلون انتي ..

    لاحول ولاقوة الا بالله

    ربي يجبر كسر قلوبهم يارب

    لاحول لاقوة الا بالله ..

    الله الله فيها تراج تشبهين امها مثل ماقالت لج يعني كل مالتفتت عليج تبي منج ابتسامه وادري انتي تسوين هالشي وزياده .. ربي يجزيج الخير

    ردحذف
  5. واااااااااي حياتي كسرت خااطري

    الله يعينج صج خبر يخرع

    تسلمين حبوبه وربي يعينها يارب ..

    ردحذف
  6. قرأت شيء بالأمس عن الموت، يجيب عن كل "ليش؟" متعلقه فيه.

    أما عن الجميلة الصغيرة، غورقت عيوني والله!
    موقف يعلم الكثير يا شيخه :)

    ردحذف
  7. الـًـًـًـًـَـَـَـَـَــــمـــ
    ............الـًـًـًـًـَـَـَـَـَــــمـــ
    ........................الـًـًـًـًـَـَـَـَـَــــمـــ
    حد الوجع!
    ~
    رحــم الله امهـــآآآ.. واعــآنها ع ههـ الحياهـ .. بدون قلب حنون !!
    ~

    ردحذف
  8. موقف قوي ومؤلم ..رحم الله والدتها واسكنها فسيح جناته

    ردحذف
  9. دمعت عيني...

    لأن فتاة صغيرة تعلمنا الكثير...


    كم هي قوية...
    ربي يحفظها ويهون عليها
    ويوفقها


    أحيانا...نتعلم أكبر درس في الحياة من أصغر الخلق...
    هي صغيرة بالعمر...
    لكنها أكثر حكمة منا...



    اشتقت لحروفك
    مساك لله بالخير

    ردحذف
  10. تدوينة أبكتني بحرارة ، حتى هذه اللحظة ما زالت عيناي تدمع ..
    ارجوكي اهتمي بها قدر المستطاع .

    ردحذف
  11. امك ثم امك ثم امك ..~ لا ازال ارددها بعد قرائتي لهذه التدوينة ..

    احرقت قلبي ..~

    عسى ربي يرحم امها .. و يسكنها فسيح جناته ..

    ردحذف
  12. حروف مرتبكة تريد أن تخرج لكنها تشعر بأنها محبوسه

    موقف مؤلم ومؤثر ...

    اسأل المولى ان يرحم امهاتنا ويجعل قبورهم روضة من رياض الجنة ويسكنهم فسيح جناته إن كانوا تحت التراب

    وان كانوا فوق الأرض يجب ان نستشعر مدى عظمة وقوة هذه النعمة
    اللهم اجعلنا بارّين بهم وارزقنا رضاهم 
    واحفظهم وارعاهم وبارك لهن في حياتهن

    تحياتي بـ رائحة عبير البنفسج
    كوني بخير وصحة

    ردحذف
  13. مسكينة ..
    براءتها مؤلمة ..

    ردحذف
  14. كم ألمتني وابكتني قصتك مع تلك الطفلة واستوقفتني كثيرا

    تذكرت مواقف كثيره ومشابه لقصتك مرت بي في مهنة التدريس وخاصة المرحلة الابتدائية كم هم بحاجة الى الحنان والعطف بل يتعطشون له نحرم ابنائنا من كلمة طيبة وحضن دافئ ولمسة حنان لاتكلفنا شيئا وكم يؤلمني حال المربيات والامهات اليوم حينما اقيم دورة او ندوة في مجلس الامهات واكتشف قسوة كبيرة فيهن قد لاتملك هذه الفتاة التي قابلتها أماً ولكن تجدين مقابل لذلك فتاة اخرى لديها أم ولكن هي بلا ام في الحقيقة قسوة وجفاف عاطفة وعنف اسري للأسف
    أحييك على موقفك الرائع وقلبك الذي لمست فيه الحنان والحب من خلال ماقرأت بارك الله فيك وستجنين ثمار ماتعملين في الدنيا والآخره صدقيني !!

    ردحذف